محمد بن جرير الطبري

295

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الرضاعة حليمة ، ومن ذلك أنه كان إذا مر في طريق لا يمر - فيما ذكر - عنه بشجر ولا حجر فيه الا سلم عليه . حدثني الحارث بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا علي بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه ، عن بره بنت أبى تجراه ، قالت : ان رسول الله ص حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجته ابعد حتى لا يرى بيتا ، ويفضى إلى الشعاب وبطون الأودية ، فلا يمر بحجر ولا شجره الا قالت : السلام عليك يا رسول الله ، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا . قال أبو جعفر : وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمه منها قومها بذلك ، وقد حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني علي بن عيسى الحكمي ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعه ، قال : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : انا انتظر نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من بنى عبد المطلب ولا أراني ادركه ، وانا أومن به وأصدقه ، واشهد أنه نبي ، فان طالت بك مده فرايته ، فاقرئه منى السلام ، وساخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك ! قلت : هلم ، قال : هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست تفارق عينيه حمره ، وخاتم النبوة بين كتفيه ، واسمه احمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثم يخرجه قومه منها ، ويكرهون ما جاء به ، حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر امره ، فإياك ان تخدع عنه ، فانى طفت البلاد كلها اطلب دين إبراهيم ، فكل من اسال من اليهود والنصارى والمجوس يقولون : هذا الدين وراءك ، وينعتونه مثل ما نعته لك ، ويقولون : لم يبق نبي غيره